محمد راغب الطباخ الحلبي

497

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

تفقه على الجلال النصيبي ، وعمّر وهو مكب على عمل الكيميا ، إلا أنه كان يحفظ القرآن ويستشكل فيه مواضع ويقترح أمورا من عنده . ووقع منه ذات مرة أنه كتب رسالة وقال في ضمنها : قد خضت لجة بحر وقف العلماء بساحله ، فلما بلغ شيخنا العلامة الموصلي عابه على ذلك وأنشد فيه يقول : إن المنيّر قد سما * أقرانه بفضائله أرسوا ببحر علومه * وسينزلون بساحله وفي البيت الأخير كما ترى إيهام لطيف ، فإن العوام يقولون نزل فلان بساحل فلان . وكان أبوه شيعيا إلا أنه كان كثير التعرض لذم أبيه لتصلبه في التسنن . وبلغه عن رجل شيعي من الحلبيين أنه توجه إلى بلدة من بلاد الشيعة وأظهر فيها السب للصحابة رضي اللّه عنهم وأنه قريب الوصول إلى حلب ، فأخذ في فضيحته وأشاع بحلب أنه سيرد عليكم فلان الذي شأنه كذا وكذا وأنه لا بد من تعزيره ونحوه في الطريق وغيره ، وهوّل الأمر إلى أن بلغه الخبر فلم يجسر على دخول حلب . ولقد نقل عن صاحب الترجمة أنه كان يقول : اللهم لا تحشرني مع أبي في الآخرة . وفي « عيون الأخبار » للزين الشماع أنه قدم يوما إلى مسجد الزين فتداكرا شيئا ، إلى أن مر بهما حديث ( أكثر أهل الجنة البله ) فسأله عن معناه فأجاب قائلا : وقفت على كلام فيه لشيخ شيوخي سعد الدين ابن الديري الحنفي ، وحاصل ما استحضرته الآن من كلامه أن المراد البله في أمر الدنيا وهو من يحسن الصلاة والصيام ونحو ذلك بالأركان والشروط المقررة في الشريعة ، وأما أمور الدنيا فتراه لعدم اكتراثه بها غير عارف بها ، فهو كالأبله بالنسبة إلى معرفتها ، وليس المراد بالبله الذين لا يتحاشون النجاسة ولا يفعلون العبادة ، فهؤلاء ساقطون لعدم تكليفهم . قال الزين : فاستحسنه الشمس المنيّر ، غير أنه قال : هو غير واف بقوله : إنهم أكثر أهل الجنة ، لأنه ليس أكثر الناس بهذه الصفة كما هو مشاهد . ثم أفاد أنه سمع من بعض الفضلاء أن البله هم الذين توجهوا في العبادة لطلب الجنة كما هو المقصود للجم الغفير يتوجهون إلى طلب الجنة ، ومن فعل ذلك وغفل عن المولى والفوز بالنظر إلى وجهه الكريم وتوجه فكره إلى طلب الجنة ونعيمها ولذاته فهو الأبله ، وعلى هذا يستقيم الحديث ، فإن أكثر الناس بهذه الصفة ، والذين محضوا العبادة